الوجه الآخر لبيروت

خلال السنوات العشر الماضية أَرْخَتْ السياسة – بأشخاصها - على سمعة لبنان ستاراً داكناً، مصبوغاً بلون السلاح والدم، والعجز الاقتصادي، والتناحر السياسي، والخلافات الحزبية والدينية والطائفية، والخطابات العنصرية ضد اللاجئين السوريين، وحتى الفلسطينيين.

لكن في الحقيقة ليس ذلك هو الوجه الحقيقي للبنان عامة، وبيروت خاصةً، بيروت التي قال عنها محمود درويش:

تُفَّاحةٌ للبحر، نرجسةٌ الرخام 

فراشةٌ حجريّةٌ بيروتُ. شكلُ الروح في المرآة

وَصْفُ المرأة الأولى، ورائحة الغمام

بيروتُ من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ، وأندلس وشام

فضَّةٌ، زَبَدٌ، وصايا الأرض في ريش الحمام

وفاةُ سنبلة. تشرُّدُ نجمةٍ بيني وبين حبيبتي بيروتُ

ما قاله درويش عن جمال بيروت، ترجمه بعض الشباب والشابات في محاولة منهم لتحطيم القناع الذي ألبسته القوى المتصارعة لوجه المدينة الجميل، فشوهته.

حاول أولئك الشباب والشابات خلق مساحات آمنة للجميع، لكل من ضاق به لبنان، لكل من وقع ضحيةً يواجه وحيداً أمواجاً لا يمكنه مصارعتها. وحتى لا تكون محاولاتهم "دونكيشوتيةً" تصارع طواحين الهواء، ترجموا أفكارهم على أرض الواقع، فأصبحت الأفكار حقيقة وواقعاً ملموساً، عبر أماكن خاصة لكل من يشعر بعدم الأمان أو انعدام الاستقرار.

 لكل من يخاف الظلام الذي يغطي شوارع المدينة وأزقتها، فأضاؤوها بمصابيح المحبة والسلام والعطاء. لتتحول عبرها بيروت إلى جناح يضم المضطهدين ويحنو عليهم، ثم يحلّق بهم إلى عوالم خاصة لا تفصلها عن الخارج القريب إلا القليل من الوعي والثقافة، والكثير من الإنسانية المفقودة.

عن بيروت المختبئة في "زمرد"

رواق بيروت: مساحة آمنة للجميع

مكتبات بيروت العامة.. مساحات نفتقدها في سوريا

رحلة مسرح "لبن" من سطوح بيروت إلى أعماق مشاكلها الاجتماعية

*تصميم: آية خربوطلي