خرجت حيّة مع 8 أطفال..
سيدة سورية تصف ما حدث بـ"المعجرة"
إيمان الحمراوي
تحاول أم أحمد أن تستوعب حياتها الجديدة وأن تتأقلم مع فكرة أنها لم تعد تملك منزلاً، فبعد الزلزال صارت تنام في قطار قديم كان مخصصاً لبيع الألبسة بأسعار مخفضة.
خسرت أم أحمد (40 سنة) منزلها الكائن في منطقة الشهيد كامل بمدينة غازي عنتاب، لكنها نجت مع عائلتها من الموت، "في فجر ذلك اليوم، استيقظ ابني وهو لم يتجاوز السنتين، يطلب ماءً، بعد قليل بدأ المنزل يتأرجح، لم أعرف كيف أتصرّف، طلبت من الله حمايتي وأولادي وبقيت في الداخل".
يتألف منزل أم أحمد من طبقتين، وهو بيت عربي قديم، وفي زلزال بقوّة 7.7 درجة على مقياس ريختر كان مرجحاً أن ينهار المنزل وهو ما كان.
"كنا نائمين في الطبقة العلوية" تقول أم أحمد وتضيف "نزل فينا البيت ونحن داخله، الله حمانا".
سُوّيت الطبقة العلوية بالأرض وكانت العائلة داخله "نجونا بفضل الله، دعوت الله ألا يضر أولادي ولا يذيقني مرارة الفقدان".
لم تصب العائلة بأذى، لكنها وجدت نفسها للمرّة الثانية من دون مأوى، بعد خسارة منزلها في مدينة حلب عام 2014، والآن في 6 شباط 2023، وجدت نفسها تلتحف السماء في حديقة قريبة من ركام منزلها، وفي طقس شديد البرودة بعد أيام مثلجة.
ترك أفراد عائلات كثيرة في الشارع، بلا مأوى، فطلبوا من مختار الحي السماح لهم بالبقاء في القطار القديم في المنطقة ذاتها، لم يكن أمامهم أي حل آخر.
اليوم تجلس أم أحمد وأولادها في المقطورة القديمة قرب منزلها المدمّر، مع نحو 9 عائلات سورية أيضاً شرّدهم الزلزال وقضى على منازل بعضهم. لكن وبرغم الأحداث الصعبة التي مرّت بها، تقول إنها تعيش بفضل معجزة.
اليوم لا تعرف أم أحمد مصيرها مع أولادها الثمانية، فزوجها في أوروبا، ولا أحد لديها سوى الله، كما تقول، تنتظر يومياً في المقطورة، الذي أصبح بمثابة منزل مؤقت، الطعام والشراب من أهل الخير، فيما البرد ينخر عظامهم.
في 6 شباط 2023، ضرب زلزال جنوب تركيا وشمال سوريا وبلغت قوته 7.7 درجة، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجة ومئات الهزات الارتدادية العنيفة، ما خلف خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات في البلدين.
وفيما علِق الآلاف تحت أنقاض منازلهم، فقد تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج كثيرين على رغم من مرور أيام على انهيار منزلهم فوقهم، فيما لم تتمكن من الوصول إلى آخرين.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان وعد بإخراج كل المواطنين من تحت الركام، وقال "بمشيئة الله سنعمل بجهد ولن نترك أي أحد من مواطنينا تحت الركام سواء كان حياً أو ميتاً، بعد ذلك سنبدأ بسرعة في إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار".
وتابع "نحن نخطط لإعادة بناء مئات الآلاف من المساكن والبنى التحتية والبنى الفوقية، بمعنى آخر لإعادة بناء مدننا التي تضررت بشدة وسيتم اتخاذ خطوات ملموسة على هذا الصعيد بعد أسابيع".
