عن الإنسان في غزة
خلف مشهد الحصار والدمار والموت.. معلومات أساسية عليك معرفتها!
ارتبط اسم مدينة غزة الفلسطينية، لدى جمهور واسع من العرب، بمشاهد الدمار والقتل والحصار والنزوح، لكن خلف هذه الصورة العامة، توجد أرقام وتفاصيل عن حياة الناس هناك، وظروفهم، ومعاناتهم، والواقع المأساوي الذي يعيشونه منذ سنوات طويلة، لا يطلع عليها الكثير في زحمة صور الموت والحزن.
ولأن إيصال المعلومة، هو واحد من الأدوار التي يحرص الصحافيون على إنجازها، يقدم لكم فريق التحرير في موقع راديو روزنة الإلكتروني، معلومات نرى أنها ضرورية للإحاطة بها، من قبل متابعينا، لأن الكثير من التفاصيل والحكايا، لا تروى عند الحدث الساخن، ولا تصل عند الانتهاء من إزالة الركام ودفن القتلى.
لنبدأ من سكان غزة.. من هم؟
هم فلسطينيون محاصرون منذ عام 2006، لكن هذه لمحة قد تساعدك على تصور التركيبة السكانية داخل القطاع.
تبلغ مساحة قطاع غزة 378 كيلو متر مربع، بطول 41 كيلو متراً على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وعرض يتراوح بين 5 إلى 15 كيلو متر.
إن كنت سورياً، فمساحة غزة تعادل ثلاثة أضعاف ونصف المرة مساحة العاصمة دمشق (105 كيلو متر مربع)، وتقريباً ضعف مساحة مدينة حلب (190 كيلو متر مربع).
وقد يلخص حال المخيمات، ما قاله عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لـ"الأونروا"، في تموز الماضي، حول الوضع في مخيم الشاطئ داخل غزة: "هو من أكثر الأماكن ازدحاماً، ليس في غزة فقط، بل على وجه الأرض، ويسكنه نحو 90 ألف لاجئ فلسطيني في أقل من كيلو متر مربع".
وفقا للتعريف العملي للأونروا، "فاللاجئون الفلسطينيون هم الأشخاص الذين كانوا يقيمون في فلسطين خلال الفترة من حزيران/يونيو 1946 حتى أيار/مايو 1948، وفقدوا بيوتهم ومورد رزقهم نتيجة الحرب عام 1948".
من بين سكان غزة، عدد كبير من الذين شردوا بعد النكبة من مختلف أنحاء فلسطين.
من أصل 1.4 مليون مدني في 1300 قرية ومدينة فلسطينية، أدت نكبة 1948 إلى تشريد 800 ألف فلسطيني، وانتهى التهجير بغالبيتهم إلى دول عربية مجاورة، إضافة للضفة الغربية وقطاع غزة، بحسب "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
كيف يعيش الناس هناك؟
تعاني خمسة من كل 10 عائلات في قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقرير "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان".
وحسب "الأونروا"، 80 بالمئة من السكان في غزة يعتمدون اليوم على المساعدات الإنسانية.
ولا يتمكن معظم السكان في غزة، من تلبية احتياجاتهم اليومية من السعرات الحرارية، بسبب انعدام الأمن الغذائي والفقر المتزايد، كما أنّ أكثر من 90 بالمئة من المياه في غزة تعتبرغير صالحة للاستهلاك البشري، وفق "الأونروا".
وفي عام 2021 بلغ معدل البطالة 47 بالمئة، ومعدل بطالة الشباب الإجمالي 64 بالمئة.
ويعاني الكثيرون في قطاع غزة، بما فيهم الأطفال من القلق والضائقة النفسية والاكتئاب، بسبب الفقر والتدهور البيئي الذي أثر سلباً على الصحة الجسدية والنفسية لأهالي القطاع.
ووفق إحصائيات الأمم المتحدة، يعاني أكثر من نصف السكان من الفقر، ونتيجة لذلك، يعيش الكثير من الناس في مساكن مكتظة وغير آمنة، لا تحتوي على خدمات الكهرباء والتدفئة والمياه النظيفة والصرف الصحي الكافية والمناسبة.
أين يتعالجون؟
الأرقام التي ترد بالتقرير جميعها عن الواقع قبل 7 أكتوبر الماضي، في ظل الدمار الواسع الذي تسبب به قصف الإحتلال الإسرائيلي المكثف قبل الهدنة المؤقتة.
يبلغ عدد المستشفيات في قطاع غزة 30 مستشفى، وتتضمن 2543 سريراً، وفق "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني".
ووفق وزارة الصحة، يوجد 263 طبيب في غزة، وعدد الممرضين 418، و180 صيدلياً و86 طبيب أسنان.
وبلغ عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية بقطاع غزة 159 مركزاَ، منها 52 مركزاً تابعاً لوزارة الصحة، وفق تقرير لـ"وزارة الصحة الفلسطينية" لعام 2021 - 2022.
وتعمل الأونروا من خلال 22 مركزاً لتقديم خدمات الرعاية الصحية للغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين في غزة، البالغ عددهم مليون و263 ألف لاجئ، وفق "الأونروا".
إذاً.. هل القطاع الطبي بخير!
تعمل المرافق فوق طاقتها، وكثيراً ما تتعطل الخدمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، هذه التحديات تزيد من المخاطر التي تهدّد صحة السكان الذين يتعرضون إلى أخطار متزايدة من ذي قبل.
وأجبرت أزمة الكهرباء المستشفيات على تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة، حيث زادت فترة الانتظار لمدة 16 شهراً بحلول بداية عام 2021، مقارنة بـ 3 أشهر في عام 2005.
وفق منظمة "الأونروا" فإن القطاع الصحي في غزة يفتقر إلى البنية التحتية المادية، وفرص التدريب الكافية، نتيجة سنوات من التدهور الاجتماعي - الاقتصادي والصراع والإغلاق.
ماذا عن الماء والكهرباء؟
قرر الاحتلال الإسرائيلي خلال حملته الأخيرة على قطاع غزة، أن يقطع إمدادات المياه والكهرباء بشكل كامل عن القطاع، بالتزامن مع تعرّض شبكات الهواتف لأضرار جسيمة، وفق "أطباء بلا حدود".
وتقطع الكهرباء عن قطاع غزة من 12 - 16 ساعة يومياً، وفق "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان".
وتعود أزمة الكهرباء في قطاع غزة إلى بدء الحصار في عام 2006، عندما قصفت إسرائيل المحولات الستة الرئيسية في محطة الطاقة الوحيدة.
ورغم الإصلاح الجزئي للمحطة، إلا أن هناك نقصاً في الوقود اللازم لتشغيلها، ما يتسبب في عجز كبير في إمدادات الطاقة الكهربائية.
هذا الأمر، يؤثر أيضاً على إمدادات المياه، حيث أن 30 بالمئة من سكان غزة محرومون من حقهم في المياه نتيجة انقطاع الكهرباء المستمر.
ووفق "الأونروا"، فإن 292 بئراً من آبار المياه في غزة والتي كانت تستخدم للاستهلاك المنزلي والأراضي الزراعية، تعرضت للتلف أو التدمير من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2022.
81 بالمئة من المياه المستخرجة من طبقات المياه الجوفية في غزة لا تتوافق مع نوعية المياه التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية.
القطاع محاصر.. من أين تأتي الكهرباء؟!
هناك مصادر متعددة للكهرباء في قطاع غزة، إذ يعتمد على الطاقة المستوردة من مصر وإسرائيل، إضافة إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية.
وتبلغ نسبة الطاقة الكهربائية المستوردة من "شركة كهرباء إسرائيل"، عام 2019، ما يعادل 92.5 بالمئة من إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة محلياً في فلسطين.
ويتم تزويد الطاقة إلى قطاع غزة من خلال عشر نقاط ربط، وتتولى "شركة توزيع كهرباء غزة" إيصالها بعد ذلك إلى المستهلك النهائي، وبلغ إجمالي القدرة المتوفرة للقطاع من "شركة كهرباء إسرائيل" 120 ميغا واط في عام 2019، وفق وكالة أنباء "وفا" الفلسطينية.
كذلك، كانت تصل الكهرباء المستوردة من مصر، إلى جنوب قطاع غزة من خلال ثلاثة خطوط بقدرة 32 ميغا واط، لكنها تعطلت منذ بداية العام 2018.
ويستخدم قطاع غزة 20 ميغا واط من أنظمة الطاقة الشمسية، مع مراعاة صعوبة بناء محطات طاقة شمسية بقدرات عالية بسبب الممانعة الإسرائيلية.
القطاع محاصر.. عزلٌ عن العالم؟!
بدأ الاحتلال الإسرائيلي بفرض الحصار على قطاع غزة، بعد فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، ومن ثم شددته في حزيران عام 2007، إذ أعلنت إسرائيل قطاع غزة "كياناً معادياً" وفرضت عقوبات مسّت الحقوق الأساسية للسكان، وفق "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان".
وشملت العقوبات فرض قيود مشددة على دخول الوقود والبضائع وحركة الأفراد من وإلى القطاع.
وعملت إسرائيل على ترسيخ سياسة عزل قطاع غزة من خلال فصله عن الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إضافة للتحكم في كمية ونوعية البضائع والمواد التي تدخل القطاع وحظر المئات منها، ما تسبب بركود اقتصادي شامل وارتفاع حاد في معدلات الفقر والبطالة.
وتعتبر جميع المعابر التجارية لغزة مغلقة الآن بالكامل، باستثناء معبر كرم أبو سالم مع إسرائيل، وحدود رفح مع مصر.
وأثّر الحصار الإسرائيلي بشكل خاص على القطاع الصحي في غزة، إذ لا تتوفر الكثير من اللوازم الطبية الأساسية.
وخلال 17 سنة من الحصار، استهدفت إسرائيل قطاع غزة بأربعة هجمات عسكرية مدمّرة، أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وتدمير عشرات آلاف المنازل والمنشآت المدنية، وأحدثت دماراً واسعاً في مرافق البنى التحتية.
أهل غزة لا يعرفون مكاناً في الكرة الأرضية غيرها
نسبة واسعة من سكان غزة، لا يعرفون مكاناً في الكرة الأرضية غيرها، إذ لم يغادروها أو يزوروا مدينة مجاورة، أو خرجوا يوماً ما برحلة عائلية أو مدرسية سياحية خارج القطاع.
فرضت إسرائيل خلال أكثر من عقدين قيوداً متزايدة على السفر من غزة إليها، ما أثر على جميع نواحي الحياة في القطاع، بما في ذلك قدرة الحقوقيين على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والدعوة إلى معالجتها، وفق تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، نشر عام 2017.
لتصور الحال، ننقل ما قالته عبير المصري، مساعدة الأبحاث في "هيومن رايتس ووتش": "لا يستطيع فلسطينيو غزة أن يقرروا ما إذا كان بإمكانهم السفر، أو إلى أين، أو متى".
تضيف: "أولئك الذين يحالفهم الحظ في تأمين منحة دراسية أو فرصة عمل في الخارج قد يقضون شهورا في التحضير لتلك الفرص، ليُحرموا في النهاية من القدرة على مغادرة غزة".
وعن خروجها مرة واحدة من غزة، تتحدث: "أنا أكثر حظا من معظم سكان غزة وأعمل في منظمة دولية، لكن حتى أنا لم أتمكن من مغادرة غزة لأول مرة إلا في 2018، عندما كان عمري 31 عاما".
وتتابع: "عندما أرى مدى سهولة التنقل لدى الآرين حول العالم بحرية، يصعب تقبل واقع الفلسطينيين في غزة. من المؤلم معرفة أن الكثيرين محرومون من الحق الأساسي في التنقل بحرية لمجرد أنهم فلسطينيون يعيشون في غزة".
ولا تسمح إسرائيل للفلسطينيين والإسرائيليين والموظفين الأجانب في منظمات حقوق الإنسان الدولية بدخول غزة والخروج منها، في الوضع العام.
كذلك فرضت إسرائيل قيوداً مشددة جداً على السفر بين غزة والضفة الغربية، المعترف بهما كوحدة جغرافية.
ويجب على المرضى في غزة الذين يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو القدس الشرقية الحصول على موافقة السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وتُبرّر إسرائيل القيود على السفر لسببين، حيث تقول إن السفر بين غزة وإسرائيل يهدّد أمن إسرائيل، سواء كان المسافرون فلسطينيين أوغير فلسطينيين، وأن التزاماتها اتجاه غزة تقتصر فقط على العبور في الظروف الإنسانية الاستثنائية.
ولا تسمح إسرائيل للفلسطينيين والإسرائيليين والموظفين الأجانب في منظمات حقوق الإنسان الدولية بدخول غزة والخروج منها، في الوضع العام.
كذلك فرضت إسرائيل قيوداً مشددة جداً على السفر بين غزة والضفة الغربية، المعترف بهما كوحدة جغرافية.
ويجب على المرضى في غزة الذين يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو القدس الشرقية الحصول على موافقة السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وتُبرّر إسرائيل القيود على السفر لسببين، حيث تقول إن السفر بين غزة وإسرائيل يهدّد أمن إسرائيل، سواء كان المسافرون فلسطينيين أوغير فلسطينيين، وأن التزاماتها اتجاه غزة تقتصر فقط على العبور في الظروف الإنسانية الاستثنائية.
ولا تسمح إسرائيل للفلسطينيين والإسرائيليين والموظفين الأجانب في منظمات حقوق الإنسان الدولية بدخول غزة والخروج منها، في الوضع العام.
كذلك فرضت إسرائيل قيوداً مشددة جداً على السفر بين غزة والضفة الغربية، المعترف بهما كوحدة جغرافية. ويجب على المرضى في غزة الذين يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو القدس الشرقية الحصول على موافقة السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وتُبرّر إسرائيل القيود على السفر لسببين، حيث تقول إن السفر بين غزة وإسرائيل يهدّد أمن إسرائيل، سواء كان المسافرون فلسطينيين أوغير فلسطينيين، وأن التزاماتها اتجاه غزة تقتصر فقط على العبور في الظروف الإنسانية الاستثنائية.
حماس تسيطر على غزة
بقيت كل من حركتي "فتح" و"حماس" الأبرز على الساحة الفلسطينية، خصوصاً أن حركة حماس رفضت اتفاقية أوسلو ولم تعترف بها، ودعت في أكثر من مرة "السلطة الفلسطينية" لعدم الاعتراف بالاتفاقية والانفكاك عنها، وفق ما ذكرت صحيفة "القدس العربي".
تعرضت حركة "فتح" لهزيمة في الانتخابات البرلمانية للسلطة الفلسطينية عام 2006 أمام حركة "حماس"، ما تسبب بفرض عقوبات من قِبَل إسرائيل والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي عليها.
بعد فوز حماس في الانتخابات وسيطرتها على "قطاع غزة"، سيطرت "حكومة طوارئ" بقيادة "فتح" على الضفة الغربية، عام 2007.
وفي عام 2014، توصلت "حماس" والسلطة الفلسطينية التي مقرها في الضفة الغربية إلى اتفاق يقضي بتسليم إدارة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية والاعتراف برئاسة الوزراء رامي الحمد الله، واستقالة حكومة حماس في القطاع، التي كان يرأسها إسماعيل هنية.
وفق تقارير إعلامية، فشل السلطة الفلسطينية في تحقيق الحكم الكامل في القطاع، دفعها لقطع التمويل عن "قطاع غزة" عام 2018، الذي تسيطر عليه "حماس".
إضافة إلى حماس تتواجد فصائل عسكرية فلسطينية في غزة، ومنها الجناح العسكري في حركة "الجهاد الإسلامي"، والمعروف بـ"سرايا القدس"، و"لجان المقاومة الشعبية"، وكتائب "الناصر صلاح الدين"، والجناح العسكري لحركة فتح "كتائب شهداء الأقصى".
وتعتبر الولايات المتحدة حماس منظمة إرهابية.
أما في الإتحاد الأوروبي، في سنة 2001 أدرجت حماس كمنظمة إرهابية، لكن في 2014 قرر القضاء الأوروبي شطب اسمها "لأسباب تقنية وفنية" مرتبطة بأن قرار إدراجها لم يستند إلى أسس قانونية "وإنما تم بالاعتماد على معلومات من الصحافة والإنترنت"، ليعود الاتحاد الأوروبي ويدرجها في 2017.
وفي نهاية 2021، صنفت بريطانيا بشكل رسمي حركة حماس في قائمة الإرهاب، بعد أن كانت تقتصر على جناحها العسكري.
الوضع المأساوي الذي عرض أعلاه، أصبح أكثر مأساوية وقساوة على أهالي غزة خلال الأسابيع الماضية، ويبدو أن القادم سيكون كارثياً على شكل الحياة في القطاع المحاصر، الذي قتل وجرح عشرات الآلاف من سكانه، ونزح مئات الآلاف منهم، ودمّرت نسبة واسعة من مبانيه وبنيته التحتية.
يخشى كثر من مصير التهجير الذي قد يواجهه الفلسطينون في غزة، مرة جديدة، بينما يبقى حق العودة أمر لا يمكن لأحد إنكاره.. للإنسان في غزة، وفي كل فلسطين.
