اللاجئون السوريون في تركيا: عين على الانتخابات الرئاسية ونتائجها وأخرى تترقب المصير
حبيب شحادة
بينما يقترع الأتراك اليوم 28 أيار/مايو الجاري في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي توصف بـ المصيرية، يترقب السوريين (داخل تركيا وخارجها) نتائجها، خصوصاً في ظل احتدام المنافسة بين الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان ومنافسه الرئيسي كمال كليتشدار أوغلو.
ويعيش السوريين في تركيا لحظات انتظار قلقه لنتائج الانتخابات المؤثرة على تواجدهم وإقامتهم في البلاد، خصوصاً في حال فوز أحد مرشحي أحزاب المعارضة التي وعدت ناخبيها بترحيل السوريين البالغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ، بينهم نحو 200 ألف حصلوا على الجنسية التركية.
ويتنافس في هذه الانتخابات الرئيس رجب طيب أردوغان، وزعيم "حزب الشعب الجمهوري" كمال كليتشدار أوغلو، بعد انسحاب كل من زعيم "حزب البلد" محرم إينجه قبل 72 ساعة من خوضه السباق الرئاسي في الجولة الأولى، وسنان أوغان مرشح "تحالف الأجداد"، الذي يضم عدة أحزاب قومية.
وتشير بيانات الموقع الرسمي لـ"الهيئة العليا للانتخابات" إلى أنه في الانتخابات الحالية يحق لــ 64 مليون و113 ألف و941 التصويت، منهم 60 مليون و 843 في البلاد، و3 ملايين و416 ألف و98 في خارجها، ضمن 192 ألف صندوق اقتراع.
بدوره صرّح وزير الداخلية، سليمان صويلو، في نيسان/أبريل الفائت، أن 230 ألف و998 من اللاجئين السوريين بما في ذلك 130 ألف و914 بلغ سن الرشد، حصلوا على الجنسية التركية، ما يعني أن أكثر من 130 ألف سوري سيكون لهم الحق بالتصويت في الانتخابات المقبلة.
اللاجئون: نقطة توافق للمعارضة
في حين تلعب الأحزاب السياسية على ورقة اللاجئين السوريين وتدعو إلى ترحيلهم، شكل ملف اللجوء نقطة توافق بين أحزاب المعارضة التي أكد زعيمها كمال كليتشدار أوغلو بأنَّ "الإعادة ستكون في غضون عامين".
وتصدرت الشارع التركي خلال الدعايات الانتخابية للمرشحين حملات منظمة استهدفت اللاجىء السوري خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي نُشرت خلالها الكثير من المعلومات المغلوطة والمضللة والمسيئة لاستخدامهم كورقة في الانتخابات كما أفاد عدد من السوريين في تركيا لــ "روزنة".
ورغم مساهمتهم الكبيرة في الاقتصاد التركي، يعيش اليوم أكثر من 3 مليون سوري في تركيا لحظات انتظار قلقه لنتائج جولة إعادة الانتخابات المؤثرة على تواجدهم وإقامتهم في البلاد، خصوصاً في حال فوز مرشح أحزاب المعارضة -كليتشدار أوغلو- التي وعدت ناخبيها بترحيل السوريين إلى بلادهم.
اللاجئون: مستقبل غامض
يعيش اللاجئون السوريون مخاوف من مستقبل غامض، مع تعهد الأحزاب التركية بترحيل اللاجئين ومكافحة الهجرة، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية، التي ذكرت في تقريرها "أن نحو 4 ملايين لاجئ سوري في تركيا "تعمقت علاقتهم بوطنهم الجديد على مدى العقد الماضي، رغم المناخ العدائي المتزايد"، مشيرة إلى أن "هذا الشعور يتزايد عبر الطيف السياسي في تركيا، وسط تصاعد الأحزاب المعادية للمهاجرين علناً".
كما أوضح التقرير، أن مصير اللاجئين في تركيا "اتخذ حرب شد وجذب" بين الائتلاف الحاكم وتحالف المعارضة، وبيَّن أن كلا الطرفين "يتنافسان علناً لمعرفة من يمكنه التعهد باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة واستعادة العلاقات مع النظام السوري بشكل أسرع".
من جهته، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مواقف المعارضة التركية تجاه اللاجئين السوريين، مؤكداً أن المطالبة بطردهم تصرف غير إنساني ولا إسلامي، وجاء ذلك في معرض إجابته عن أسئلة مجموعة من الشباب في المجمع الرئاسي التركي بالعاصمة أنقرة، يوم الخميس 11 أيار/مايو الجاري، وفقاً لوكالة الأناضول.
اللاجئون.. والاقتصاد التركي
زادت العمالة السورية من نمو الاقتصاد التركي خلال سنوات اللجوء، وبلغ عدد العاملين في السوق التركية حوالي مليون سوري منذ العام 2017، بحسب دراسة نشرتها منظمة العمل الدولية في آذار 2020.
كما تجاوز عدد الشركات السورية في تركيا 20 ألف شركة من ضمنها الشركات غير المسجلة أو تلك التي يدخل بها أتراك كشركاء في العمل حتى العام 2021، وتعمل هذه الشركات في مجالات عديدة؛ كالبناء، وتجارة الجملة الخارجية وتجارة المواد الغذائية، وبيع وشراء العقارات، وصناعة وتجارة الملابس والأحذية، وفقاً لدراسة بعنوان "الهجرة السورية إلى تركيا: تأثيرات اقتصادية وارتدادات مجتمعية"، نشرها مركز الحوار السوري في العام 2022.
وتشير الدراسة إلى أن للموجات الهجرة السورية إلى تركيا تأثيرات متعددة الأوجه في الجوانب الاقتصادية المؤثرة اجتماعياً؛ كإيجارات العقارات والسكن، وأسعار السلع والخدمات، وسوق العمل بما فيه العمالة الرسمية وغير الرسمية.
كذلك، برز الأثر الإيجابي للسوريين في الاقتصاد التركي من خلال تسهيل وزيادة معدلات التصدير، إذ أسهم المهاجرون السوريون في تنشيط الصادرات إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل خاص، من خلال الاستثمارات وتأسيس الشركات التجارية والعمالة، وفقاً للدراسة.
وبحسب الدراسة، أسهم السوريون من خلال استثماراتهم وعمالتهم وتأسيسهم للشركات، ومساهمتهم في التصدير في نمو الناتج القومي التركي؛ إذ يقدر إجمالي أثر القيمة المضافة الناتجة عن عمل السوريين في الاقتصاد التركي نحو 27.2 مليار ليرة تركية في نهاية العام 2017، وهو ما مثّل 1.96٪ من إجمالي الناتج المحلي التركي، مع توقع زيادته إلى نسبة 4.05% في العام 2028.
في المقابل أكد رجال أعمال ومسؤولون أتراك، أهمية الدور الذي يقوم به السوريون في دعم الاقتصاد التركي، وتنشيط الأسواق في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية. "لن تجد الشركات موظفين لتشغيل مصانعها إن هاجر السوريون" وفقاً مدير عام شركة "ايجا إش" التركية، نوري دوغان، في حديثه لصحيفة "خبر ميترو"، نقلاً عن العربي الجديد.
من جانبه، أشار الباحث السياسي إسلام أوزكان في تصريحات صحفية، أن السوريين قدموا مساهمات كبيرة للاقتصاد التركي حتى الآن، ويعمل الكثير منهم في قطاع النسيج ويقدمون مساهمات جادة في قطاع السياحة والترفيه. مضيفاً أن اللاجئين السوريين أصبحوا جزءاً هاماً من القوى العاملة في العديد من القطاعات الانتاجية في تركيا، لاسيما أن أجور اليد العاملة السورية متدنية عن التركية وهو ما يوفر تكاليف كبيرة على المؤسسات والشركات.
كيف تجري الانتخابات في تركيا؟
تُنظَّم الانتخابات التركية الرئاسية كل خمس سنوات. يسمى للرئاسة من قبل الأحزاب التي تجاوزت عتبة الـ 5٪ من الناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أو أولئك الذين جمعوا ما لا يقل عن 100 ألف توقيع لدعم ترشيحهم.
والمرشح الذي يحصل على أكثر من 50٪ من الأصوات في الجولة الأولى يصبح رئيس لتركيا، وفي حال عدم حصول أي مرشح على أغلبية الأصوات، تنتقل الانتخابات إلى جولة ثانية بين المرشحين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات في الجولة الأولى.
مرشحو الرئاسة للجولة الثانية
زعيم حزب الشعب الجمهوري كليجدار أوغلو:
موظف حكومي سابق حصل على مقعد في البرلمان عام 2002 ضمن نواب حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.
واختاره تحالف المعارضة -الذي يضم 6 أحزاب في مارس/آذار الماضي ليكون مرشحه الرئاسي، وقدم كليجدار أوغلو (74 عاماً) وعودا بالازدهار الاقتصادي وباحترام أكبر لحقوق الإنسان وسيادة القانون خلال حملته الانتخابية إضافةً إلى سياسته العدائية للاجئيين السوريين.
الرئيس الحالي أردوغان:
يسعى أردوغان (69 عاماً)خلال حملته الانتخابية إلى استقطاب الناخبين بالترويج لمشروعات ضخمة في البنية التحتية والبناء واستعراض الإنجازات الصناعية في تركيا، والتحذير من الفوضى في الحكومة في حالة فوز المعارضة.
وكان أردوغان استلم السلطة في العام 2002، ونجح في تحقيق ازدهار اقتصادي ارتفعت خلاله مستويات معيشة سكان البلاد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.
وقد تحالف معه المرشح سنان أوغان متعهدا بتوجيه نسبته التي فاز بها في الجولة الأولى والتي جرت في الرابع عشر من أيار الجاري، وكانت الجولة انتهت لصالح الرئيس أردوغان من نسبة الحسم بفارق ضئيل (49.51%)، بينما حصل منافسه كليجدار أوغلو على نسبة (44.88%). وذهبت باقي الأصوات إلى المتنافس الثالث سنان أوغان (5.17%)، ومحرم إينجه المنسحب من السباق (0.44%).
التحالف مع سنان أوغان
أولى المطالب لعقد اتفاق مع أي من المتنافسين التي وضعها المرشح الرئاسي السابق أوغان هي إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ورغم البرنامج الانتخابي لـ كليجدار أوغلو القريب من أهداف أوغان فيما يخص موضوع اللاجئين السوريين لكن التحالف حصل مع أردوغان.
ويتفق كل من أردوغان وأوغان في تصريحاتهما على قضية إعادة اللاجئين السوريين، إلا أن الاختلاف كان حول آلية تلك العودة، وكيفية تطبيقها، والظروف التي ستتم فيها، حيث تحدث أردوغان في لقاء على شبكة CNN الأمريكية، قبل أيام، أنه لا يمكن إعادة جميع اللاجئين، فهناك بعض الشرائح التي تحتاجها تركيا، كالأطباء والمهندسين والمحامين.
إلا أنه وبعد الاتفاق الأخير الذي جرى بين أردوغان وأوغان بات السوريون في تركيا في موقف حرج، فإما فوز المعارضة التي تطلق وعوداً بإعادتهم إلى سوريا، أو فوز الرئيس أردوغان الذي تحالف مع تحالف "اتا" الذي كان من أولويات حملته الانتخابية التركيز على إعادة اللاجئين إلى بلادهم.
تحالف الشعب: يضم حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الحركة القومية، وحزب القضية الحرة، وهو حزب إسلامي كردي سني.
الطاولة السداسية: يشمل حزب الشعب الجمهوري، وحزب الجيد، وحزب السعادة، والحزب الديمقراطي، وحزب الديمقراطية والتقدم، وحزب المستقبل.
تحالف العمل والحرية: ائتلاف يساري يتألف من حزب الشعب الديمقراطي، وحزب العمال، وحزب العمل، وحزب الحركة العمالية، وحزب الحرية المجتمعية، وحزب اتحاد الجمعيات الاشتراكية. هدف التحالف هو "المساواة والحرية والأخوة والسلام والديمقراطية للمجتمع التركي".
تحالف الأجداد: تحالف يميني أسسه الأعضاء الساخطون في حزب الحركة القومية بعد أن توسط الحزب في تحالف مع حزب العدالة والتنمية على مستوى الدولة عام 2015. وتأسس في مارس/ آذار 2023، ويضم حزب النصر والعدالة، وحزب الوطن، وحزب التحالف التركي.
اتحاد القوى الاشتراكية: يضم حزب اليسار، والحزب الشيوعي التركي، وحزب الحركة الشيوعية التركية، وحزب حركة الثورة. وهذا التحالف تأسس في أغسطس/ آب 2022، ويدعو في إعلانه التأسيسي إلى: التأميم القسري ومعاداة الرأسمالية، والمساواة المجتمعية والملكية العامة، ومناهضة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومعادة الولايات المتحدة، والعلمانية، ومناهضة رجال الدين، ومناهضة التمييز في المجتمع.
هذا الترقب لنتائج الانتخابات التركية، انعكس قلقاً وتوتراً على حياة السوريين في ظل التهديدات بالترحيل كما قال أبو مروان في تقرير سابق لـ "روزنة" "نعيش قلق من الانتخابات التركية، إذا انتهت لصالح المعارضة في تهديدات واضحة بأن يتم ترحيلنا".
ويعتقد الكثير من السوريين في تركيا أن تصاعد خطاب الكراهية بحقهم والتضييق عليهم يضعهم أمام خيارين أما "عودة طوعية أو هجرة غير شرعية إلى أوروبا".