إقفال 4 مراكز صحية… من يسمع صراخ مرضى الكلى السوريين في عرسال؟
حياة الزين وباسكال صوما/ ينشر بالتعاون مع "روزنة" "درج"
"عشرة أيام بقيت بلا غسيل وهلق أهلي تدينوا مصاري وغسلولي بالهرمل" هكذا يصف خالد أحد مرضى الكلى معاناته بعد قرار محافظ بعلبك - الهرمل بشير خضر إغلاق معظم المراكز الصحية في عرسال.
في التفاصيل، في 31/3/2023 أصدر المحافظ توجيهاته بإغلاق المحال التجارية التي يشغلها سوريين كما أمر بإغلاق أربعة مراكز صحية تقدم خدمات صحية للسوريين واللبنانيين على حد سواء وكان يستفيد مرضى الكلى منها بشكل أساسي، فإضافة إلى كون جلسات الغسيل شبه مجانية، فقد كانت المراكز قريبة من أماكن سكن المرضى، وبعد الإغلاق بات أقرب مركز للغسيل يبعد نحو ساعة ونصف الساعة، في السيارة، ما يعني تحمل المرضى أعباء ومشقات إضافية، كما يروي لنا أحد المرضى.
يقول خالد (لاجئ سوري) الذي يعاني إضافة الى الفشل الكلوي، من عجز دائم والتهابات في المفاصل، "صعب عليي كتير المشوار من هون للهرمل"، إذ تُعتبر الهرمل أقرب منطقة إلى عرسال فيها مراكز صحية، وهي تبعد أكثر من ساعة، وهو ما لا يستطيع المرضى تحمله مرات عدة خلال الأسبوع.
وعن حالته بعد توقفه عشرة أيام عن جلسات الغسيل، يجيب خالد "أنا هلق تعبان كتير". أما عن إمكانية استمراره في متابعة الجلسات يقول "إجباري لازم غسل حتى لو بدي إتدين من مين ما كان" فخالد الذي كان يخضع لجلسات الغسيل مرتين أسبوعياً في مركز هيئة الرعاية الطبية في البلدة، والتوقف المفاجئ الآن يضعه أمام تداعيات صحية خطيرة.
وجاء قرار المحافظ ضمن جملة القرارات التي أصدرتها السلطات وبلديات عدة في الآونة الأخيرة، للتضييق على السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية وللدفع باتجاه إعادتهم إلى سوريا، بصرف النظر عن الأخطار الأمنية التي تواجه البعض، ومن دون خطة واضحة وآمنة.
"معاناة جماعية" و مصير مجهول…
خالد الذي يخضع لغسيل الكلى منذ نحو 5 سنوات ليس المتضرر الوحيد من قرار الإغلاق هذا، فهناك 11 مريضاً غيره كانوا يتلقون العلاج في منطقة عرسال، وقد تضرروا بشكل مباشر من القرار، ومنهم من لم يستطع أن يتابع جلساته إطلاقاً بسبب العجز المادي والتكاليف الباهظة للجلسات التي تفوق قدراتهم المادية ومنهم من قام بجلسة أو جلستين وتوقف بعدها.
يقول أحمد حمزة وهو ناشط من مدينة عرسال أنه بعد قرار المحافظ تم إغلاق قسم غسيل الكلى في الهيئة كلياً، والمرضى في الأساس لا يتلقون علاجهم الكامل في القسم، فهم يخضعون للجلسات مرتين عوضاً عن ثلاثة كما أن الجلسة الواحدة تستغرق ثلاث ساعات بدل 4.
يتابع أحمد أن المرضى كانوا يتلقون جلسات الغسيل بشكل مجاني في قسم غسيل الكلى في المنطقة، أما الآن فتعرفه الجلسة الواحدة في المناطق الأخرى تتجاوز الخمسين دولاراً، عدا كلفة التنقل والجهد الذي يبذله المريض، ويشير إلى أنه بعدما كان المرضى يتلقون جلساتهم بإنتظام وبصورة مستمرة، فالآن باتوا عاجزين عن هذا الانتظام، وهذا أمر له تداعيات صحية خطيرة.
تشدد مصادر طبية في أحد مراكز الكلى على ضرورة أن يخضع المريض للجلسات الأسبوعية من دون تفويت أي منها وعند السؤال عن إمكانية تغيب المريض عن بعض الجلسات قال لنا "ما في مريض يغيب عن جلسته بكون عم ينتحر". وعن المضاعفات في حال توقف المريض عن الغسيل يقول "يمكن أن يمتلئ جسم المريض بالماء وبخاصة الرئتان وهو ما يعرف علمياً بالـOAP وقد ترتفع نسبة البوتاسيوم في الجسم وينتج عن ذلك اختلالاً في دقات القلب، ما قد يسبب الوفاة فيما بعد"…
بحسب "هيومن رايتس ووتش" 89 في المئة من اللاجئين في لبنان هم ما دون خط الفقر، ما يعني عجز الأكثرية عن الحصول على الرعاية الصحية اللازمة وخصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والارتفاع الهستيري الذي تشهده الخدمات الطبية في لبنان، وبالتالي فإن قرار محافظ بعلبك ‐ الهرمل بإغلاق 4 مراكز صحية تقدم خدمات شبه مجانية، أتى بمثابة ضربة موجعة على رأس مرضى الكلى نظراً لدقة وضعهم وارتفاع تكلفة جلسات الغسيل بالنسبة إلى اللبنانيين واللاجئين على السواء.
الهجمة على اللاجئين مستمرة في الفترة الأخيرة، وبينها إجراءات تضييق ضمن المحافظات والبلديات، كقرارات منع التجول وغير ذلك، إضافة إلى خطابات التجييش والتحريض... ويبدو أن الأمر وصل إلى حد تهديد الناس بصحتهم وتعريضهم لخطر حقيقي.
وبحسب مركز "وصول لحقوق الإنسان"، نفذ الجيش اللبناني في شهر نيسان/ أبريل 2023، مداهمات أمنية واعتقالات تعسفية بحق لاجئين سوريين تمهيداً للترحيل القسري في مناطق عدة، بينها كسروان زحلة المتن البقاع الغربي ومرجعيون كما وسجل المركز الشهر الماضي حوالى 542 حالة اعتقال تعسفي وترحيل وقد تعرض كثر من اللاجئين للاعتقال من قبل قوات الأمن السورية وتحديداً الفرقة الرابعة ووفقاً لـ ACHR تعرض ما لا يقل عن لاجئين إثنين للاختفاء القسري.