ميليشياوي ومعاقبان اقتصادياً ورياضيون عسكريون.. ورئيسهم!
عن بعثة سوريا إلى الألعاب الآسيوية في الصين
إعداد: محمد الحاج - الإخراج البصري: دليار علي
دخل الوفد السوري المشارك بدورة الألعاب الآسيوية في نسختها الـ 19 رسمياً، تحت أنظار رئيس النظام بشار الأسد وزوجته أسماء، وسط تبادل للتحيات والإشارات بينهم، خلال حفل الافتتاح في مدينة هانغجو الصينية قبل أيام.
ومع مشاركة نحو 12500 لاعباً في الدورة الآسيوية، يمثلون 45 دولة، مرت البعثة السورية في الافتتاح، بثمانية أشخاص فقط، يبدو على غالبيتهم الوزن الزائد والعمر المتقدم!
إلى جانب تغطيتنا في روزنة لزيارة الأسد إلى الصين، وأبعادها السياسية والاقتصادية و"الاستراتيجية"، لم ننشغل عن البحث على إجابة سؤالين رئيسيين:
من يمثل سوريا في هذه البطولة؟ ومن هؤلاء الثمانية الذين قفزوا فرحاً برؤية رئيسهم وزوجته؟
قادنا السؤالان، للبحث أكثر عن الأسماء والتاريخ الرياضي للاعبين الثمانية المشاركين، ومثلهم في الوفد الإداري والتدريبي الحاضر باسم سوريا في الصين.
وبعد التنقل لساعات طويلة من موقع إلكتروني لآخر، ومن صفحة إلى حساب عبر مواقع التواصل، وصولاً إلى جداول بطولات ونزالات ومقاطع فيديو وشهادة صحافية، عثرنا على الإجابة.
نقدم لكم في هذه المادة المعتمدة على البحث المتقدم في جوجل وعبر أدواتها وبالمصادر المفتوحة، معلومات عن اللاعبين والإداريين، وارتباط أسماء غالبيتهم بصفات ومفردات "رياضي عسكري" و"منتهك" و"فاسد" و"معاقب" و"كتائب"، و"رشاش وقنابل.. وحب بشار الأسد".
انسحاب واستبعاد.. بقي ستة!
أشرنا في مادة سابقة، أن بشار الأسد هو الرئيس الوحيد الذي حضر حفل الافتتاح للألعاب الآسيوية في الصين، إلى جانب ملك كمبوديا ورؤساء وزراء كل من تيمور الشرقية ونيبال وكوريا الجنوبية وولي عهد الكويت ورئيس البرلمان الماليزي.
ويبدو أن التمثيل الدبلوماسي في الحفل، الأعلى من بين الدول الـ 45 المشاركة، لا ينعكس على حجم البعثة الرياضية.
يعتبر التمثيل السوري الأقل عربياً بثمانية لاعبين فقط، من بين 11 دولة عربية مشاركة، سجلت فلسطين تمثيلها الأعلى تاريخياً في "الآسياد"، بـ 70 لاعب في مختلف الرياضات.
اللاعبون الثمانية، حضر منهم واحد فقط في حفل الافتتاح، وهو الملاكم أحمد غصون، الذي حمل العلم بمقدمة الوفد.
لاحقاً، لم يبقى العدد على حاله، إذ أعلن "الاتحاد الرياضي العام" في سوريا، منذ أيام، انسحاب الملاكم محمد مليس من مباراته ضد خصمه البحريني، بسبب وجود أحد القضاة الستة من إسرائيل.
ويأتي انسحاب "المليس"، بعد يوم واحد فقط من استبعاد الرباع السوري معن أسعد، بسبب الإصابة، قبل سفره إلى الصين، وفق "الاتحاد الرياضي".
ومع الانسحاب والاستبعاد، بقي ستة لاعبين فقط يمثلون سوريا في الألعاب الآسيوية، وصل أحدهم إلى الصين، حتى الآن.
يذكر أن سوريا، لم تشارك في أي رياضة جماعية في الآسياد الحالية، كما غاب التمثيل النسائي عن بعثتها إلى الصين.
عائلة غصون ..
مدربان ورياضي!
اللاعب الوحيد، الذي ظهر في حفل الافتتاح، هو الملاكم أحمد غصون مع والده حسين وشقيقه محمد.
وحصدت عائلة غصون التي تنحدر من بلدة عين الشرقية بريف جبلة، ألقاب عديدة على مستوى سوريا في رياضة الملاكمة، وآخرها ذهبيتان في البطولة العربية بالجزائر، عبر أحمد وشقيقه علاء الدين.
وسبق أن شارك أحمد غصون كـ"رياضي عسكري" ورافقه والده كمدرب له في الدورة السابعة للألعاب العسكرية التي أقيمت في ووهان الصينية، سنة 2019، وهي مسابقة مخصصة للقوات المسلحة من جميع أنحاء العالم .
وفي عام 2021 شارك الغصون كـ"رياضي عسكري" وشقيقه علاء بمرافقة والدهم كمدرب في الدورة السابعة للألعاب العسكرية التي أقيمت في روسيا، مشاركين في بعثة نادي الجيش الرياضي.
وتظهر صورة لأحمد وشقيقه علاء ووالدهما بالزي العسكري على هامش مشاركتهم بالبطولة العسكرية.
والتقت العائلة مع بشار الأسد، بعد تتويجهم بعدد من الألقاب المحلية والإقليمية، في بطولات رياضية وعسكرية رياضية.
وتضم العائلة خمسة أشقاء يدربهم والدهم حسين غصون، وحسب حساب أحمد في فايسبوك، يفضل بعض محبيه، تلقيبه بـ"الدوشكا" (رشاش ثقيل استخدم كثيراً في الحرب بسوريا).
ليس أحمد ووالده وحدهما من ارتبط اسمهما بـ"الجيش السوري"، إذ نشر شقيقه محمد (الحاضر الآن في البعثة إلى الصين)، صورة له، مرتدياً الزي العسكري مع مجموعة مقاتلة في أحد المقرات العسكرية.
ومن بين الأشقاء الخمسة، يقاتل علي في صفوف قوات النظام، وأعلنت عائلته تخرجه من "كلية المدرعات" نهاية 2017.
كذلك، شارك علاء الدين في بطولات عسكرية ممثلاً لـ"الجيش السوري"، منها "ووهان 2019" وبطولة العالم العسكرية للملاكمة في روسيا، سنة 2021، إذ أحرز برونزية فيها.
بحثنا في قائمة أسماء المشاركين بالبطولة العسكرية للملاكمة في روسيا، وأظهرت الجداول لنا، مواجهة لأحمد غصون (حامل العلم بالافتتاح) ضد لاعب من الجيش الإيطالي.
وسبق أن أعلن علاء الدين، قبل نحو عامين، استهداف منزلهم بقنبلة يدوية، تاركاً الأمر "بيد الدولة و القضاء، لأن القانون فوق الجميع"، حسب منشور في فايسبوك.
الأخوان حمشو: الشابان الثريان..
رغم العقوبات الأمريكية!
من الأسماء المشاركة بالبطولة الآسيوية، أحمد حمشو وشقيقه عمرو في رياضة الفروسية، وهما شابان ثريان ارتبط اسم والداهما، بقضايا فساد وإثراء غير مشروع، إضافة لتمويله فصائل عسكرية غير نظامية باعتباره "الذراع الاقتصادي" لماهر الأسد.
الفارسان، ورد اسمهما ضمن أول قائمة عقوبات نشرتها الولايات المتحدة الأمريكية ضمن قانون "عقوبات قيصر"، في حزيران 2020، إلى جانب والدهما ووالدتهما، وبشار الأسد وأسماء الأسد وماهر الأسد، من بين 39 كيان وشخصية.
نرفق معلومات نشرها عنهما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، في وزارة الخزانة للولايات المتحدة الأمريكية، عقب فرض العقوبات، علماً أننا حجبنا رقم جواز سفرهما.
وتشير تقارير إعلامية وحقوقية، إلى سطوة محمد حمشو الاقتصادية في سوريا، كون من خلالها "إمبراطورية عائلية"، نتيجة صلته المباشرة بماهر الأسد.
ويتواجد الفارس أحمد حمشو في عضوية "مجلس رجال الأعمال السوري الصيني" الذي يرأسه والده محمد، أمين سر"غرفة تجارة دمشق"، وأمين سر"اتحاد غرف التجارة السورية".
ويبدو انعكاس العقوبات الاقتصادية على الأخوين حمشو معدوماً، إذ لم تؤثر على مشاركاتهما الرسمية ومعسكراتهما التحضيرية ورحلاتهما السياحية الفاخرة في دول الاتحاد الأوربي، طيلة السنوات الفائتة وحتى وقت نشر المادة، وحضورهما مباريات في مونديال قطر 2022، في المدرج الرئيسي، كما تخرج شقيقهما علي من الجامعة الامريكية في باريس.
ويتمتع أحمد وعمرو وشقيقتهما آية، بامتيازات على شكل معسكرات خارجية ومشاركة ببطولات صغيرة (المنافسة بها ضعيفة)، خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ذلك لضمان حصد نقاط تؤهلهم للمشاركة بالبطولات الدولية.
ويسيطر "الأخوة حمشو" بشكل شبه مطلق على جوائز رياضة الفروسية في سوريا، يشاركهم بها شام وبشرى، ابنتا قائد "الفرقة الرابعة" ماهر الأسد، وزوجته منال الأسد الرئيسة الفخرية لاتحاد الفروسية.
رئيس البعثة.. "ميليشاوي" نادى بـ"خصي الطلبة المتظاهرين"!
يترأس البعثة المشاركة في الدورة، عمر العاروب، نائب رئيس "الاتحاد الرياضي العام" ونائب "اللجنة الأولومبية السورية".
العاروب، يشغل منصب نائب قائد لفصيل"كتائب البعث" الرديفة لقوات النظام السوري، المتهمة من حقوقيين ومدنيين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات على نطاق واسع في مختلف المحافظات السورية.
لم يرتكب معد المادة خطأ، بعدم ذكر وصف "النائب السابق"، إذ يحتفظ "العاروب" بمنصبه كـ نائب قائد كتائب البعث العسكرية، إلى لحظة نشر المادة.
"هو زعيم فصيل مسلح خارج اطار الجيش النظامي منضوي تحت حزب البعث، متهم بارتكاب انتهاكات، لازال على رأس منصبه، لكنه يرتدي حذاءاً رياضياً وربطة عنق في المحافل الدولية".
وتأسست "كتائب البعث" في حلب عام 2012 تحت قيادة الأمين القطري المساعد لـ"حزب البعث"، هلال هلال، لتكون رديفة تضم متطوعين ومتطوعات من معظم المحافظات السورية.
وقد زار العاروب طوكيو والرياض ومؤخراً باريس، رغم شغله لمنصبه العسكري الغير نظامي، ونشره لصور عبر حسابه في فايسبوك، توثق تواجده على خطوط التماس والمواجهات بمعارك في اللاذقية وحلب ودير الزور (حذفها لاحقاً وتحتفظ روزنة بنسخة منها).
لا يقتصر سجل "العاروب" على منصبه القيادي في كتائب البعث العسكرية، إذ لعب دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات بمدينة حلب، خلال الأشهر الأولى للثورة السورية، بصفته إدارياً باتحاد طلبة سوريا.
نورد شهادة لروزنة، من الصحافي منار عبد الرزاق رئيس تحرير سابق لموقع طلاب جامعة حلب الإلكتروني، عند انطلاق الثورة، وهو موقع يغطي نشاطات وفعاليات ينظمها اتحاد الطلبة.
"كان من جناح الصقور في اتحاد الطلبة بجامعة حلب، هناك شهود على أنه صاحب مقول: من يتظاهر قوموا بخصيه ليكون عبرة للبقية (...) المتظاهر لا يحتاج إلا الدعس بالبوط العسكري".
منح "العاروب" امتيازات لقمع الحراك الطلابي في جامعة حلب، وأشرف على توزيع "العصى الكهربائية" (أداة استخدمت على نطاق واسع لقمع المظاهرات)، وأصبحت الجامعة تحت "سطوته"، حتى أن رئيس الجامعة كان يتخذ القرارات الإدارية بمشاورته.
"كان له دور كبير في تسليح الهيئات الإدارية في المعاهد التابعة لجامعة حلب، حيث وزع على الموثوقين منهم أسلحة فردية (مسدسات ورشاشات)، تحت مسمى (مهمة حزبية)".
"منح عمر العاروب امتيازات أمنية مقابل الخدمات التي قدمها للنظام وحزب البعث، إذ أصبح نائباً لـ(كتائب البعث) وعضوية في مجلس الشعب لدورة انتخابية، وكانت بأوامر ودعم من رئيس اتحاد الطلبة، عمار ساعاتي (زوج مستشارة بشار الأسد: لونا الشبل)".
"يتمتع الآن (العاروب) بنفوذ واسع، ويعرف على أنه الذراع الخاص بمنال الأسد في الاتحاد الرياضي".
مصارع وملاكم.. "بطلان عسكريان"!
بالعودة لأسماء الرياضيين الثمانية المشاركين، بحثنا عن معلومات أوفى حول الملاكم محمد مليس والمصارع عمر صارم.
أظهر بحثنا أن كل من "مليس" و"صارم" سبق لهما المشاركة أيضاً، ببعثات عسكرية لـ"الجيش العربي السوري" في كل من إيران وروسيا والصين.
ونشر محمد مليس الذي أعلن انسحابه لوجود حكم إسرائيلي، صوراً على حسابه في انستغرام، توثق حضوره ضمن الوفد العسكري السوري في بطولة ووهان للألعاب العسكرية 2019.
وفي تقرير لبرنامج "الكابتن" على قناة "سوريا دراما"، سنة 2022، اشتكى"مليس" من سوء المعاملة، قائلاً: "اتجهت لدولة الإمارات للاحتراف بحثاً عن ظروف مثالية (...) نحن حوربنا بشتى الوسائل وحرمنا من بطولات عالمية في روسيا وألمانيا وصربيا".
وذكر في لقاء سابق: "حرموني من تكريم السيد الرئيس (بشار الأسد)، كان الي أكبر شرف، في 2017، وحرموني من تكريم الفارسة منال الأسد، في 2019، بعد بطولة المتوسط التي كان يكرم فيها الشهيد باسل الأسد كل الرياضيين، لماذا لا يصل صوتنا".
الاسم الخامس، هو عمر صارم، الطالب الجامعي باختصاص هندسة البترول في الجامعة السورية الخاصة، المشارك في البعثة إلى الصين برياضة المصارعة، والمكرم منذ أيام من رئيس الاتحاد الرياضي فراس معلا، لحصده ميدالية في بطولة متوسطية باليونان.
لم ينشر "صارم" صوراً في حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، توثق مشاركته ببعثة عسكرية لـ"الجيش السوري".
لكن "جريدة الاتحاد الرياضي العام"، نشرت صوراً لبعثة فريق المصارعة إلى البطولة العالمية العسكرية للمصارعة الحرة في إيران 2019، وخلال تدقيقنا بها، يظهر بها عمر، قبل وبعد السفر إلى الدورة الخاصة بجنود في قوات مسلحة وجيوش من عدة دول حول العالم.
الأكثر احترافاً.. في بعثة عسكرية أيضاً!
الاسم السادس، وهو الأكثر انضباطاً واحترافية ومشاركة بمحافل رياضية دولية، هو مجد الدين غزال، البطل العالمي في رياضة الوثب العالي.
يعد من أبرز الرياضيين السوريين في السنوات الماضية، إذ حقق العديد من البطولات، أبرزها الميدالية البرونزية في بطولة العالم لألعاب القوى لندن 2017، وذهبية بطولة آسيا في الدوحة 2019، وفضية في "ملتقى روما" وذهبية دورة المتوسط في إسبانيا.
وسبق أن حمّل "غزال" اتحاد القوى في سوريا، مسؤولية عدم مشاركته في بطولة العالم لألعاب القوى بالولايات المتحدة الأمريكية في تموز 2022، وكتب في فايسبوك: "تعب سنة ضاع بسبب التأخير في المراسلات، لا يوجد كلام يصف هذا الشعور".
ورد اتحاد القوى حينها ببيان قال فيه إن "فشل الغير لا نقبل من أحد أن يحملنا إياه"، مدعياً أن اللاعب "لا يعترف بشرعية الاتحاد" وهو من تأخر بإرسال جواز سفره.
"غزال" هو الآخر، شارك في بطولة بصفة رياضي في "الجيش السوري"، وحصل على ميدالية فضية ببطولة ووهان 2019.
واللاعب الأخير بالقائمة، هو المصارع ينال برازي، الذي أحرز قبل نحو شهرين ميدالية ذهبية في منافسات المصارعة وزن 86 غرام في الدورة العربية للألعاب الرياضية بالجزائر.
الأولمبي المنسحب!
الاسم الثامن، المستبعد بداعي الإصابة قبل السفر إلى الصين، هو معن الأسعد، الرباع الفائز بالميدالية البروزنية في دورة الألعاب الألومبية الصيفية طوكيو 2020.
ورغم حصده للألقاب الدولية والإقليمية والمحلية، اقترن اسم "أسعد" بالصورة الشهيرة مرتدياً حذاءه الرياضي الممزق، خلال مشاركته في أولومبياد ريو 2016.
وحققت سوريا خلال مشاركاتها السابقة في الآسياد، 10 ذهبيات و7 فضيات و17 برونزية.
وبالتزامن مع نشرنا للمادة، أعلن الحكم فوز اللاعب أحمد غصون على نظيره الكوري الجنوبي بالنزال الأول له في البطولة الآسيوية بالصين، وسط إعلان دول عربية وآسيوية عن بدء حصد رياضييها للميداليات في مختلف الألعاب الفردية والجماعية.
مع عودة بشار الأسد وأسماء رفقة أولادهما حافظ وزين وكريم إلى سوريا، بعد جولات سياحية ولقاءات ثقافية وسياسية في الصين، ينتظر وصول بقية اللاعبين السوريين الخمسة إلى "آسياد هانغجو"، لكن، دون بدلة عسكرية هذه المرة!
*ساهم في إنجاز المادة: نور الدين الإسماعيل