داخل قصر الشعب وخارجه..

رصد: بيانات تكشف فروق حضور النساء في لقاءات "الشرع"

روزنة

تجدّدت في سوريا النقاشات حول تمثيل المرأة في الفعاليات واللقاءات الرسمية، بعد موجة انتقادات أثارها لقاء رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع مع عدد من الصحافيين والعاملين في المجتمع المدني، والذي اقتصر الحضور النسائي فيه على امرأة واحدة فقط.

من بين نحو خمسين مدعواً إلى مأدبة إفطار أُقيمت في قصر الشعب، حضرت الناشطة من الرقة وصال الإبراهيم بوصفها المشاركة النسائية الوحيدة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن معايير التمثيل في اللقاءات الرسمية ومدى حضور المرأة السورية فيها.

وعاد النقاش أمس الثلاثاء على خلفية ارتفاع الحضور النسائي خلال استقبال الرئيس أحمد الشرع وفداً من "ممثلي فئة الشباب" ضم ثماني شابات، سبقه بيوم حضور ست نساء ضمن لقاء في قصر الشعب مع ممثلي منظمات مجتمع مدني وإنساني في سوريا.

ولا يبدو هذا الحدث معزولاً عن سياق أوسع، إذ أظهر رصد أجرته "روزنة" لعدد من الاجتماعات والفعاليات الرسمية خلال الأشهر الماضية أن الحضور النسائي بقي محدوداً في معظمها، سواء في اللقاءات الإعلامية أو الاجتماعات الموسعة مع وفود من المجتمع المحلي أو المجتمع المدني.

وفي ظل إشارة سوريين وسوريات إلى أن حضور عدد أكبر في اللقائين الأخيرين جاء بعد الانتقادات، يستعرض التقرير التالي أرقاماً تفصيلية لجميع لقاءات "الشرع" في قصر الشعب ووفود مجتمعية بمحافظات أخرى، في محاولة لقياس نسبة تمثيل المرأة ومقارنتها بإجمالي الحضور.

الحضور النسائي في اجتماعات القصر

رصدت "روزنة" 11 اجتماعاً رسمياً للرئيس أحمد الشرع داخل قصر الشعب، خلال الفترة من 2 أيار/مايو 2025 حتى الأربعاء 4 آذار/مارس 2026، تغطي جميع اللقاءات التي نشرتها صفحة "رئاسة الجمهورية العربية السورية" على فيسبوك منذ إنشائها.

وشمل الرصد الاجتماعات مع الوفود المحلية والأجنبية التي لا تحمل صفة دبلوماسية أو استثمارية، بما في ذلك اجتماعين مع وفد إعلامي عربي وآخر مع باحثين وصحافيين أجانب.

وحسب البيانات النهائية، تراوحت نسب النساء في الاجتماعات داخل قصر الشعب بين 0% في اجتماع مع وجهاء السويداء و100% في اجتماع مخصص للنساء، بينما بلغ المتوسط العام نحو 22%. وغالبية الاجتماعات مع الصحافيين والناشطين ووفود المجتمع المدني لم تتجاوز فيها نسبة النساء 15%.

تضمنت الاجتماعات لقاءً مع الصحافيين وناشطي المجتمع المدني، اجتماعا مع وجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس، لقاءً مع ناجين من الكيماوي، وفدًا من فعاليات إدلب، مجموعة من مصممي الهوية لبصرية، وأعيان الجولان والقنيطرة، بالإضافة إلى اجتماع مع وجهاء السويداء.

وخلال عيد الأضحى، حضر "الشرع" اجتماعا خاصا رفقة عقيلته لطيفة دروبي مع وفد نسائي من مختلف المحافظات السورية، وآخر بمجموعة من الطلاب الجامعيين والثانوية.

الحضور النسائي في الاجتماعات خارج القصر

ورصدنا ثلاث لقاءات للرئيس أحمد الشرع خارج قصر الشعب مع وجهاء وفعاليات محلية في محافظات حماة، حمص، وحلب، والتي توجه الدعوات لها عن طريق المحافظات وفروع الهيئة السياسية في كل محافظة.

أما الاجتماعات خارج القصر، فقد مثلت النساء نحو 10% في اجتماع حماة مع وجهاء وأعيان المحافظة، و4% في اجتماع حمص، بينما تراوحت نسب النساء بين 15% و20% في اجتماع "ذكرى التحرير" في حلب.

ويوضح الرسم البياني المرفق نسبة تمثيل النساء في جميع لقاءات "الشرع" مع الوفود داخل وخارج قصر الشعب في سوريا، التي نشرت على صفحة "الرئاسة"، خلال الفترة من 2 أيار/مايو 2025 حتى الأربعاء 4 آذار/مارس 2026.

وسجلت النسبة الأعلى خلال لقاء طلاب الجامعات والثانويات في العيد بقصر الشعب في حزيران/يونيو الماضي، تلتها استضافة باحثين وصحافيين أجانب.

حضور النساء في لقاءات "الشرع" بالخارج

رصدت روزنة عدة لقاءات للرئيس أحمد الشرع مع الجاليات السورية في الخارج، شملت الكويت، الإمارات، قطر، موسكو، واشنطن، نيويورك، وباريس، والتي توجه الدعوات فيها عن طريق السفارات أو القنصليات السورية.

في لقاءات جاليات الكويت والإمارات، لم تحضر أي نساء من بين المدعوين، بينما حضر اجتماع جالية قطر امرأة واحدة فقط في الدوحة.

أما في لقاء جالية روسيا بتاريخ 15 تشرين الأول/أكتوبر، مثلت النساء 2% من الحضور، إذ حضرت امرأتان من أصل 50 مشاركا، كما شهد لقاء جالية فرنسا في باريس بتاريخ 7 أيار/مايو مشاركة نسائية بنسبة 5% من بين 30 إلى 40 مشاركًا تقريبًا.

وفي لقاء جالية أمريكا في واشنطن بتاريخ 9 نوفمبر، بلغت نسبة النساء نحو 30% من بين 300 مشارك تقريبًا، بينما شهد لقاء جالية أمريكا في نيويورك بتاريخ 22 سبتمبر حضورًا نسائيًا نسبيًا جيدًا، مع عدم تقدير عدد الحضور بدقة.

تشير هذه البيانات الأولية إلى تفاوت نسبة مشاركة النساء في اللقاءات مع الرئيس الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خارج سوريا، ما يعكس تفاوت نسبة مشاركة النساء بحسب طبيعة كل لقاء ودولة الزيارة، مع وجود بعض الحالات التي شهدت مشاركة أعلى من المتوسط.

ويمكن أن تساعد المؤشرات السابقة في متابعة معايير اختيار المشاركين في الفعاليات الرسمية ورصد تمثيل المرأة بشكل أدق، بما يعكس التنوع الاجتماعي ويتيح قراءة موضوعية لاتجاهات المشاركة النسائية في مختلف اللقاءات الرسمية.